نقلت شبكة CNBC عن مسؤولين في الحكومة الروسية، قولهم إن الاقتصاد قوي ويتمتع بصحة جيدة، رغم "الضغوط الأجنبية غير المسبوقة" التي أعقبت حرب أوكرانيا.
وتتناقض هذه الرسالة بشكل صارخ مع وجهة نظر كبير الاقتصاديين السابق في بنك التنمية الروسي الحكومي الخاضع لسيطرة الدولة VEB، الذي أُقيل يوم الأحد، بعد أن تداولت وسائل إعلام ناطقة بالروسية تصريحات أدلى بها في وقت سابق من العام.
وأفادت تقارير بأن نائب وزير الاقتصاد السابق، أندريه كليباتش، أُقيل بعد أن قدم تقريرًا حذّر فيه من أن روسيا لا تستطيع الفوز في حرب استنزاف طويلة الأمد مع أوكرانيا، وتوقع اندلاع أزمة اجتماعية كبرى.
وبحسب صحيفة The Bell الروسية المستقلة التي تعمل من خارج البلاد، فإن إقالة كليباتش ارتبطت مباشرة بتقييمه الاقتصادي اللاذع، مستندةً إلى مصادر لم تسمّها ومطلعة على الأمر عند نشرها الخبر للمرة الأولى.
وقال كليباتش في خطاب قدمه إلى زملائه من الاقتصاديين في 21 مايو/ آيار: "في حرب الاستنزاف هذه، لن نتمكن من الفوز في المنافسة. نحن نعيش وهماً مفاده أن كل شيء سينهار. لكنه لم ينهَر، ولن ينهار. تكاليفنا تتزايد".
وأضاف: "أعتقد بأن روسيا لن تنهار، لكنني شبه متأكد من أننا سننتهي إلى أزمة اجتماعية. لن ننهار اقتصاديًا، لكن الفجوة بيننا وبين الآخرين ستتسع، مع كل التداعيات المترتبة على ذلك".
ويبدو أن قرار إقالة كليباتش يؤكد نهج الكرملين القائم على عدم التسامح مطلقًا مع الانتقادات العلنية والمعارضة لحملته العسكرية في أوكرانيا، بعد ما يقرب من أربع سنوات ونصف من الحرب، وفق CNBC.
ولا يزال المسؤولون في الحكومة الروسية يتخذون موقفاً متحدياً بشأن الوضع الاقتصادي للبلاد.
وقالت السفارة الروسية لدى المملكة المتحدة لـCNBC إن الوضع المالي لروسيا لا يزال "أقوى بكثير" من الوضع المالي للعديد من الاقتصادات الغربية، مشيرةً إلى أن حجم الدين العام الخارجي يبلغ نحو 57 مليار دولار، لافتةً إلى أن هذا المبلغ "أقل بكثير" من الأموال التي تنفقها الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو إيطاليا أو فرنسا على خدمة ديونها وحدها.
وأضافوا: "إن محاولات إضعاف روسيا من خلال الضغوط الاقتصادية لم تحقق النتائج التي توقعها أصحابها.. بل على العكس، فإن الغرب، بما في ذلك المملكة المتحدة، يدفع بنفسه ثمنًا باهظًا لسياسة العقوبات المتهورة. فقدت الشركات البريطانية إمكانية الوصول إلى السوق الروسية، في حين أدت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية إلى فرض تكاليف إضافية على الاقتصاد البريطاني".
وقال أندرس أسلوند، وهو اقتصادي سويدي وزميل أول سابق في المجلس الأطلسي، إن خبر إقالة كليباتش لم يكن مفاجئًا.
وأضاف عبر منصة "إكس" يوم الأحد: "في تحليل مهم، خلص إلى أن روسيا لا تستطيع الفوز في حرب استنزاف ضد أوكرانيا، وأن روسيا من المرجح أن ينتهي بها الأمر إلى أزمة اجتماعية، كما حدث في عام 1917".
وفي سياق منفصل، وصف نايجل غولد-ديفيز، الزميل البارز لشؤون روسيا وأوراسيا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كليباتش بأنه "شخص يتمتع بكفاءة عالية وذكاء كبير".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي